English  |  عربي
   2015-05-10
print send to friend Help


تاريخ العرق


 

          العرق مشروب كحولي تقليدي في البلاد الشرق أوسطية، نقي لا لون له، وهو ذو نكهة قوية، من عائلة المشروبات الكحولية لليانسون، يتغير لونه عند مزجه مع الماء. نسبة الكحول فيهتتراوح بين 40-63 %، يتمّ استخلاصه من الكرمة ويضاف إليه اليانسون.

عملية تحضيره:

          إنّ عملية تقطير العنب من أجل تصنيع الكحول "العرق" عملية تقليدية قديمة وعريقة لها أصولها المتجذرة في الشرق خاصة في البلاد المطلة على حوض المتوسط والتي تنتج العنب المناسب لتحضير العرق.

حيث تبدأ هذه العملية من الكرمة فنوعية العنب المستخدمة هي المفتاح لجعل العرق جيداً، يجب أن يكون العنب ناضج بشكل جيد وغالباً ذو لون ذهبي، وبدلاً من أن يكون مروي فيفضل أن يكون مروي بشكل طبيعي من الأمطار. أمّا أهم أنواع العنب التي تستخدم في تصنيع العرق هي العنب العبيدي والعنب الأبيض و اللذان يزرعان في كل من سورية ولبنان.

 يتمّ حصاد العنب في أواخر أيلول وتشرين الأول يم يتمّ عصره ووضعه في براميل مع العصير الناتج وتترك لتخمر لمدة ثلاث أسابيع، حيث يفور العنب أول خمسة أيام ثم يهمد وتطفو القشور والبذور على السطح. أحياناً يتم تحريك المزيج من أجل إطلاق غاز ثاني أوكسيد الكربون co2. وللتأكد من أن التخمير جيد فتمد يد في البرميل فإذا كان المحتوى بارد فتكون العملية نظامية، بعد ذلك ننتقل لعملية التقطير من خلال آلة*خاصةً بها.

يتم تقطير العرق عادة مرتين أول مرة تقطير عادي بدون أي إضافة حيث يوضع الناتج المخمر من العنب في كركي ويضاف له الماء، كما يوضع كمية قليلة من الفحم في قعر الكركي من أجل امتصاص الروائح الغير مرغوب بها،  وناتج التقطير الأول يسمى "سوما" باللغة المحلية. ثم يُنقل الناتج ويوضع في كركي ثانية في انتظار عملية التقطير الثانية. في التقطير الثاني يتمّ إضافة اليانسون ويُخلط مع الكحول;عادةً تختلف نسبة الكحول عند إضافة اليانسون وهذه أحد العوامل المؤثرة في الجودة النهائية للمنتج. توضع الكركي على نار خفيفة جداً تكفي من أجل إحداث عملية التبخر، في هذه العملية يتمّ طرح حوالي غالون من الكحول الغير مرغوب به أثناء التبخر والذي يحتوي على كحول الإيثيلين الخطر جداَ، كما يبدأ خروج الماء العكر. في بعض الأحيان يتمّ إضافة (بصل، بطاطا، تفاح، سكر، تين، خوخ، حنطة...) لجعل المشروب أسلس و لإعطائه حلاوة، أمّا بدون هذه الإضافات فتكون الطعمة قوية ولاذعة.

يتمّ عادةً إجراء عملية تقطير ثالثة من أجل رفع نسبة الكحول وفي هذه المرحلة تتمّ تقوية النار ولكن ليس تحت الكركي مباشرةً وإنما عن طريق الجمر الذي يبتعد عن الكركي مسافة 50سم، كي لا تتسرب طعمة الاحتراق  إلى المشروب.

 بعد انتهاء عملية تقطير العرق يعبئ في قوارير كبيرة قديماً كانت بقوارير طينية من الفخار حيث تسمح بالتبخر وهذه ما تسمى "حصة الملاك".أمّا حالياً فتعبئ  بقوارير من الزجاج لأن العرق يتأثر بالمادة المحيطة به فيمتص اللون والطعمة لذلك يُفضل استخدام قوارير زجاجية كبيرة تسمى باللغة المحلية "المقشش" تكون بسعة 7 ليتر تقريباً وتحاط بأكياس القنب لمنع الضوء عنها، ثم تغطى حتى لا يدخل الهواء، ويتمً تعتقيها في البيئة الطبيعية وبحرار طبيعية. حلال أسبوع من الزمن يمكن شرب العرق ولكن كل ما قدم عمره كان طعمه أطيب.

أماكن إنتاج العرق:

          عدّة بلاد مطلة على المتوسط مشهورة بتصنيع العرق المقطر من العنب كسورية ولبنان والأردن والعراق وكذلك البلاد الأوروبية أمّا أهم أنواعه عالمياً فهي:

Raki راكي مشروب تركي

Ouzo أوزو يوناني

Mastika ماستيكا في بلغاريا

Pastis باستيس في فرنسا

Absinthe ابسينث في مختلف أنحاء أوروبا

Sambuca سامبوكا في ايطاليا

عرق البلح في السودان (عريقي) الذي يُخلط حصراً مع المشروبات الغازية

وعرق الزبيب في مصر

في بلادنا اليوم تتواجد عدّة مصانع لإنتاج العرق كما يمارس تصنيعه أيضاً كهواية في المنازل والهدف من ذلك ليس تجارياً بل من أجل المتعة وقضاء الوقت مع الأصدقاء حيث يجتمعون حول الكركي لتقطير العارق لساعات طويلة. فتعدّ صناعة العرق من التراث القديم ومن عادات وتقاليد مجتمعاتنا وتحتاج لإتقان ومعرفة شديدة.

بالنسبة لليانسون المضاف للعرق فيُفضّل استخدام اليانسون الشامي الذي يعدّ من أفضل الأنواع عالمياً، وأشهر أنواعه تزرع مناطق جبل الشيخ.

طريقة شرب العرق:

عادةً ما يتمّ خلط العرق مع الماء في وعاء يسمى ابريق حيث يُسكب العرق أولاً ثم يتمّ سكب الماء في أقداح صغيرة، وهذا الخلط يحوّل العرق من سائل بلا لون إلى سائل أبيض اللون، ذلك لأن الايثينول الزيت الأساسي لليانسون قابل للذوبان في الكحول ولكن ليس في الماء. إنّ أفضل خلط للعرق مع الماء هو نصفين من العرق ونصف من الماء أو ثلثين من العرق مع ثلث من الماء.

أمّا بالنسبة لوضع الثلج فيفضل وضعه بعد خلط العرق مع الماء لأن وضعه مع العرق مباشرةً قبل الماء يسبب بظهور طبقة غير مستحبة من الزيت على السطح كما يفصل العرق عن الماء الموجود فيه ويصبح غير صالح للشرب، ذلك لأن الجليد يسبب ترسخ الزيوت عليه. لذلك يتمّ خلط العرق مع الماء ثم يسكب في أقداح يُضاف إليها الثلج فيما بعد. وغالباً ما يُقدّم العرق مع أطباق عديدة من المازا واللحومات والأسماك.